صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

181

شرح أصول الكافي

العامل بالتقية عند ذلك ان ينوى به خلوص القربة وابتغاء وجه الله الكريم من حيث إن حكم الشرع في حقه التقية ، كما في المتيمم مثلا فرضه التيمم عند الضرورة أو مظنة الهلاك فينوى به القربة لا دفاع الهلاك أو المرض ، وان كان هو السبب الشرعي لايجاب التيمم أو تجويزه ، ويكون في نيته : ان لولا رخصة أو وجوب من الشرع في حقه لم يكن محترزا من الضرر ولا متحفظا لمهجته عن الموت واتلاف النفس ، والا لكان فعله باطلا مثبورا وعمله هباء منشورا . الفصل الثالث في ذكر اعتذارات القوم وتوجيهاتهم لمعنى البداء : منها : ما مر من قول علامة الطوسي قدس سره من انكاره رأسا . ومنها : ما قاله ابن بابويه رحمه الله في كتاب الاعتقادات من قوله : باب في الاعتقاد في البداء : ان اليهود قالوا : ان الله تبارك وتعالى قد فرغ من الامر . قلنا : بل هو تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » يحيى ويميت يخلق ويرزق ويفعل ما يشاء وقلنا : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » ، وانه لا يمحوا لا ما كان ولا يثبت الا ما لم يكن ، فنسبتنا « 3 » اليهود في ذلك إلى القول بالبداء وتبعهم على ذلك ما خالفنا من أهل الا هواء المختلفة . قال الصادق عليه السلام : ما بعث الله نبيا قط حتى يأخذ عليه الاقرار لله بالعبودية وخلع الأنداد وان الله تعالى يؤخر ما يشاء ويقدم ما يشاء ونسخ الشرائع والاحكام بشريعة نبينا « 4 » صلى الله عليه وآله من ذلك ، ونسخ الكتب بالقرآن من ذلك . وقال الصادق عليه السلام : من زعم أن الله بدا له شيء في اليوم ولم يعلمه أمس فابرأ منه . وقال عليه السلام : من زعم أن الله بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم . واما قول الصادق عليه السلام : ما بد الله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني ، فإنه يقول : ما ظهر لله

--> ( 1 ) . الرحمن / 29 ، شأن لا يشغله شأن عن شأن « الاعتقادات » ( 2 ) . الرعد / 39 ( 3 ) . وهذا ليس ببداء كما قالت اليهود واتباعهم فنسبنا « الاعتقادات » ( 4 ) . نبينا واحكامه « الاعتقادات »